
كثيرًا ما يبدو صاحب الموقع وكأنه طالب يجلس أمام أستاذين في الوقت نفسه.
الأول هو جوجل، والثاني هو المستخدم.
كلاهما يطالب بالاهتمام أولًا، وصاحب الموقع عالق في المنتصف، لا يعرف أي طريق يسلك.
نرى هذا الصراع واضحًا في طريقة بناء المحتوى.
هناك من يركّز كليًا على المستخدم: يكتب بأسلوب جميل، إنساني، مباشر، لكنه يتجاهل أساسيات السيو وكأن محركات البحث غير موجودة.
وفي الجهة المقابلة، نرى من يغرق المحتوى بالكلمات المفتاحية، يحشرها في كل سطر، يكتب لجوجل فقط، وينسى أن هناك بشرًا حقيقيين يقرأون.
ومن هنا تولد قضيتنا الأساسية:
هل نصمّم ونكتب مواقعنا لإرضاء جوجل؟
أم لإرضاء المستخدم؟
حتى اليوم، ما زال كثيرون يعتقدون أن هناك تعارضًا حقيقيًا بين إرضاء جوجل وإرضاء المستخدم.
كأن التركيز على أحدهما يعني بالضرورة التضحية بالآخر.
لكن في المقابل، هناك رأي آخر يرى أن هذا الصراع غير موجود أصلًا، وأن إرضاء المستخدم وإرضاء جوجل هما في الحقيقة وجهان لعملة واحدة.
فالسؤال الأهم يصبح:
هل جوجل يقرر وحده جودة الموقع؟
أم أنه في النهاية يعكس سلوك ملايين المستخدمين؟
بصراحة، هذا الاعتقاد لم يأتِ من فراغ.
في الماضي، كانت ممارسات السيو مختلفة تمامًا عمّا هي عليه اليوم.
كان التركيز الأساسي على:
وكانت هذه الأساليب تنجح فعليًا.
لكن ماذا عن المستخدم؟
كان يدخل إلى صفحة مليئة بالمقدمات الطويلة والكلام العام، يبحث عن إجابة واضحة فلا يجدها، ثم يغادر الموقع بسرعة إلى نتيجة أخرى.
وفي الجهة الأخرى، ظهرت ردة فعل معاكسة.
أشخاص قرروا تجاهل السيو بالكامل، والتركيز فقط على تجربة المستخدم، دون عناوين محسّنة أو بنية واضحة أو إشارات لمحركات البحث.
وهنا ظهرت مشكلة جديدة:
حتى لو كان المحتوى ممتازًا، يسمح الموقع، فإن عدم ظهوره في نتائج البحث يعني ببساطة أن لا أحد سيستفيد منه.
إذا ركّزنا فقط على جوجل، خسرنا تجربة المستخدم.
وإذا ركّزنا فقط على المستخدم وتجاهلنا السيو، خسرنا الظهور والوصول.
لكن من المهم التوضيح:
إرضاء جوجل لا يعني خداع جوجل.
إرضاء جوجل اليوم يعني الالتزام بالأساسيات الصحيحة، لأن جوجل في النهاية هو بوابة النيّة.
معظم المستخدمين يبدأون رحلتهم من محركات البحث، بسؤال، أو مشكلة، أو رغبة بشراء منتج أو خدمة.
وإذا لم نقدّم إشارات واضحة عمّا:
السيو ليس عدوًا للمستخدم.
السيو هو الوسيلة التي تساعد المستخدم على الوصول إلى المحتوى المناسب من الأساس.
ما الفائدة من أفضل محتوى في العالم إذا لم يره أحد؟
وفي المقابل، جوجل لا يعمل في فراغ.
هو يراقب سلوك المستخدم:
إرضاء المستخدم هو جزء أساسي من إرضاء جوجل، لكن بلغة البيانات والإشارات.
وإرضاء جوجل، في جوهره، هدفه النهائي خدمة المستخدم.
حتى تحديثات جوجل المتتالية تهدف في الأساس إلى إجبار أصحاب المواقع على تحسين تجربة المستخدم، لا العكس.
حتى لو نجح محتوى ما في الحصول على ترتيب جيد، فإن عدم تفاعل المستخدم معه سيؤدي مع الوقت إلى تراجعه.
محتوى لا يُقرأ، لا يُشارك، لا يدفع المستخدم لاتخاذ قرار أو العودة مرة أخرى، سيصنّفه جوجل كمحتوى ضعيف مهما كانت بهلوانيات السيو المستخدمة.
وهنا يتغير السؤال من:
«جوجل أم المستخدم؟»
إلى:
«كيف نرضي الاثنين بالترتيب الصحيح؟»
نبدأ بالعوامل التقنية الأساسية مثل:
هذه العناصر تساعد محركات البحث (وأدوات الذكاء الاصطناعي) على فهم الموقع وفهرسة محتواه.
حتى أفضل محتوى في العالم سيبقى مخفيًا إذا لم يكن قابلًا للفهم تقنيًا.
في الوقت نفسه، يجب أن يكون كل شيء واضحًا للمستخدم.
عند دخول أي شخص إلى الصفحة، خلال ثوانٍ قليلة يجب أن يعرف:
هذه ما يُعرف بأسئلة الـ Flux، الأسئلة التي يفكّر بها المستخدم دون أن يطرحها.
وأي صفحة لا تجيب عليها ستخلق شعورًا بالضياع لا يعوّضه أي سيو في العالم.
هناك عناصر يهتم بها جوجل والمستخدم بنفس الدرجة:
كما أن مراقبة السلوك وتحليل البيانات ضروري:
ومن خلال التحليل والتحسين المستمر نصل إلى أفضل النتائج.
موقع سفر يحتوي على صفحات وجهات بأكثر من 1000 كلمة عامة، مكررة، وقسم أسئلة شائعة ضخم بلا قيمة.
هذا لا يرضي المستخدم ولا جوجل.
محتوى يشرح لصاحب مطعم صغير كيف يظهر على خرائط جوجل بأسلوب بسيط وواضح.
هذا مكتوب للمستخدم أولًا، وفيه إشارات ذكية لمحركات البحث.
عبارات عامة مثل:
“نحن شركة رائدة نسعى للتميّز والابتكار…”
لا ترضي أحدًا، لأنها لا تقول شيئًا حقيقيًا.
بينما وصف واضح ومحدد للخدمة والفئة المستهدفة يرضي الطرفين معًا.
المعادلة ليست:
المعادلة الصحيحة هي:
نكتب، ونصمّم، ونبني للمستخدم أولًا،
ثم نتأكد أن رسالتنا مفهومة وواضحة لمحركات البحث.
عندها:
وهكذا نكون قد أرضينا الاثنين، بدون صراع، وبدون تنازل.
البودكاست
هل أنت مستعد لرؤية النتائج! ابدأ رحلتك الآن