ظهور محادثات Claude في نتائج Google ليس القصة الحقيقية… إليك ما يهم فعلًا

Digital strategist viewing a shared AI conversation appearing within a web search results page.

لعدة أيام، كان مجتمع السيو والذكاء الاصطناعي منشغلًا بسؤال واحد: هل بدأت محادثات Claude الخاصة بالظهور في نتائج Google؟

ليس تمامًا.

الصفحات التي ظهرت كانت لمحادثات وClaude Artifacts جعلها المستخدمون متاحة عبر روابط مشاركة عامة. أما المحادثات الخاصة التي لم يشاركها أصحابها، فلم يتم كشفها.

لكن القلق كان مشروعًا. فالرابط الذي تنشئه لمشاركة محتوى مع زميل يبدو مختلفًا تمامًا عن صفحة يمكن لأي شخص العثور عليها عبر Google أو Bing.

التفسير التقني مهم، لكن القصة الأكبر أهم:

لم يعد الويب يغذّي الذكاء الاصطناعي بالمعلومات فقط، بل بدأ الذكاء الاصطناعي بدوره في نشر المحتوى على الويب

ماذا حدث لمحادثات Claude المشتركة؟

عندما يشارك شخص محادثة من Claude، تنشئ المنصة رابطًا عامًا يمكن لأي شخص الوصول إليه. وتوضح Anthropic أنها لا ترسل هذه الروابط إلى محركات البحث عبر أدلة أو خرائط مواقع، لكن يمكن لمحركات البحث اكتشافها إذا نشرها أحدهم على موقع عام أو منتدى أو منصة تواصل اجتماعي. (TechCrunch)

أشارت التقارير إلى ظهور بعض المحادثات والـArtifacts المشتركة في نتائج Google وBing. كانت هذه الصفحات متاحة للعامة، لكنها بحسب التقارير لم تتضمن توجيه noindex فعّالًا، وهو الإجراء المعتاد لإبلاغ محركات البحث بعدم إظهار الصفحة في نتائجها.

لفهم ما حدث، يجب التمييز بين ثلاث حالات:

  • خاص: الوصول إلى المحتوى مقيّد.
  • مُشارك للعامة: يمكن لأي شخص يملك الرابط فتح الصفحة.
  • مفهرس: يمكن العثور على الصفحة من خلال محرك بحث.

توضح Google أيضًا أن منع الزحف باستخدام ملف robots.txt لا يضمن عدم ظهور الرابط في نتائج البحث. إذا كان يجب ألا تكون الصفحة قابلة للاكتشاف، فعادةً ما تحتاج إلى توجيه noindex أو إلى تقييد الوصول إليها. (Google Search Central)

إذًا، ما حدث لا يعني أن سجل محادثات Claude الخاصة أصبح متاحًا أمام Google. لكنه يذكّرنا بأن رابط المشاركة قد يتصرف كصفحة منشورة للعامة أكثر مما يتوقعه المستخدم.

الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من الويب

لسنوات، تعاملنا مع مساعدات الذكاء الاصطناعي على أنها بيئات مغلقة. تطرح سؤالًا، تحصل على إجابة، ثم تغادر. وتبقى المحادثة داخل المنصة.

هذا النموذج بدأ يتغير.

تتيح منصات الذكاء الاصطناعي اليوم نشر المحادثات والأبحاث والمستندات والأدوات التفاعلية والتطبيقات. وعندما تتم مشاركة هذه الأصول بشكل عام، فقد تبدأ بالتصرف مثل أي محتوى آخر على الويب. قد تحصل على روابط خارجية، أو تظهر في نتائج البحث، أو تصل إليها أنظمة تسترجع المعلومات العامة.

تخيّل كيف يمكن للمعلومة أن تنتقل اليوم.

تنشر شركة بحثًا أصليًا على موقعها. يستخدمه مساعد ذكي للإجابة عن سؤال. يشارك المستخدم تلك الإجابة علنًا، ثم يضع شخص آخر رابطًا يؤدي إليها، فتكتشفها محركات البحث. وقد تصل أداة ذكاء اصطناعي أخرى لاحقًا إلى أحد هذه المصادر أو تستشهد به.

هذا لا يعني أن جميع منصات الذكاء الاصطناعي تزحف إلى الويب، أو أن كل محادثة عامة ستُستخدم في تدريب نموذج. فالفهرسة في محركات البحث، والاسترجاع المباشر للمعلومات، والاستشهاد بالمصادر، وتدريب النماذج عمليات مختلفة.

لكن المهم أن المعلومات لم تعد تنتقل في مسار مستقيم يبدأ من الموقع، ثم يمر عبر Google، وينتهي عند المستخدم. بل أصبحت تتحرك بين المواقع ومحركات البحث ومنصات الذكاء الاصطناعي والمحتوى الذي يشاركه المستخدمون.

Strategy table showing information moving between a website, AI answer, shared conversation and search results.

هذه ليست حيلة جديدة للسيو

لا يجب أن تدفع هذه القصة الشركات إلى نشر مئات المحادثات المُنشأة بالذكاء الاصطناعي.

المحادثات المشتركة ليست عامل ترتيب جديدًا. كما أن نشر كميات كبيرة من المحتوى المُنشأ آليًا مع تعديلات بسيطة سيضيف مزيدًا من الضوضاء، لا مزيدًا من الموثوقية.

ما يتغير فعلًا هو تعريفنا لمحتوى الويب.

لم تعد المعلومات القيّمة موجودة فقط في المقالات وصفحات المنتجات والصفحات التعريفية. فقد تظهر أيضًا ضمن تجارب تفاعلية، أو تقارير أُنشئت بمساعدة الذكاء الاصطناعي، أو أبحاث عامة، أو أصول رقمية أخرى موجودة خارج الهيكل التقليدي للمواقع.

صيغة المحتوى تأتي في المرتبة الثانية. السؤال الأهم هو: هل يقدم هذا المحتوى شيئًا أصليًا ودقيقًا ومفيدًا؟

ماذا يعني ذلك للبحث؟

الذكاء الاصطناعي لا يستبدل Google ببساطة. بل أصبحت محركات البحث ومساعدات الذكاء الاصطناعي مراحل مترابطة ضمن رحلة العميل نفسها.

قد يتعرف شخص على شركة من خلال إجابة يقدمها الذكاء الاصطناعي، ثم يبحث عنها في Google، ويقرأ تقييمات مستقلة، ويعود إلى منصة ذكاء اصطناعي لمقارنة الخيارات، وبعد ذلك فقط يزور موقع الشركة.

لذلك، لم يعد من الممكن تقييم الظهور الرقمي من خلال ترتيب واحد أو منصة واحدة.

وهنا تكمن مشكلة اختزال تحسين الظهور في محركات بحث الذكاء الاصطناعي في تتبّع البرومبتات فقط. من الطبيعي أن ترغب الشركات في معرفة مدى ظهورها في ChatGPT أو Claude أو خصائص Google المدعومة بالذكاء الاصطناعي. هذا القياس مفيد، لكنه يكشف النتيجة فقط.

أما الأساس، فهو أن تكون الشركة مصدرًا موثوقًا للمعلومات.

تحتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى معلومات دقيقة، وكيانات واضحة، وحقائق متسقة، وأدلة موثوقة قبل أن تتمكن من تمثيل العلامة التجارية أو التوصية بها بثقة. وكلما ابتعدت المعلومة عن الصفحة التي نُشرت عليها أول مرة، ازدادت أهمية وضوح مصدرها وكاتبها.

لا يزال الموقع السليم تقنيًا مهمًا، وكذلك الخبرة الأصلية، والمصداقية من مصادر خارجية، والحضور الرقمي المتسق.

يمكن لتتبّع البرومبتات أن يوضح كيف تظهر علامتك التجارية، لكنه لا يستطيع تعويض ضعف المصدر الأساسي للمعلومات.

الخلاصة الحقيقية

ستغادر قصة فهرسة محادثات Claude دائرة الأخبار قريبًا. وعلى الأرجح، سنرى قصصًا مشابهة مع إضافة منصات الذكاء الاصطناعي مزيدًا من خصائص النشر والمشاركة والتعاون.

لكن التغيير المستمر هو الطريقة التي تنتقل بها المعلومات على الإنترنت.

لم تعد الشركات تنشر محتواها للبشر ومحركات البحث فقط. فقد تمر معلوماتها عبر فهارس البحث، وأنظمة استرجاع الذكاء الاصطناعي، والمخرجات المشتركة، والمصادر الخارجية قبل أن يصل العميل إلى موقعها أصلًا.

لذلك، لم يعد التحدي مجرد تصدّر نتائج البحث لكلمة مفتاحية. التحدي هو أن تصبح مصدرًا يستطيع الناس ومحركات البحث وأنظمة الذكاء الاصطناعي فهمه والتحقق منه والثقة به.

ظهور محادثات Claude في Google لفت الانتباه إلى القضية، لكن ما يجب على الشركات مراقبته فعلًا هو تغيّر بنية الويب نفسها.

المدونة

قراءة المزيد من المقالات

هل أنت مستعد لرؤية النتائج! ابدأ رحلتك الآن