إطار عملي لرحلة البحث الجديدة

لسنوات، كان قياس أداء السيو واضحًا نسبيًا.

كنا ننظر إلى مؤشرات مثل:

  • الترتيب
  • الزيارات العضوية
  • النقرات
  • التحويلات

وكانت هذه المؤشرات تعطينا صورة واضحة عمّا يحدث بعد أن يبحث المستخدم، ويرى النتيجة، وينقر عليها، ثم يزور الموقع.

لكن سلوك البحث تغيّر.

اليوم، أصبح المستخدمون يبحثون أيضًا من خلال:

  • ChatGPT
  • Google AI Overviews
  • Perplexity
  • Copilot
  • وغيرها من تجارب البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي

والآن، يمكن للعميل أن:

  • يكتشف شركتك
  • يفهم ما تقدمه
  • يقارنك بالمنافسين
  • يبني الثقة
  • ويضعك ضمن قائمته المختصرة

وكل ذلك قبل أن يزور موقعك أصلًا.

وهنا يصبح السؤال:

كيف نقيس هذا التأثير؟

وهل لا تزال مؤشرات السيو التقليدية التي اعتدنا عليها كافية؟

لماذا لم تعد مؤشرات السيو التقليدية كافية؟

مؤشرات السيو التقليدية لا تزال مهمة.

ويجب بالتأكيد الاستمرار في قياس:

  • الترتيب
  • الزيارات العضوية
  • النقرات
  • التحويلات

لكن المشكلة أنها لم تعد تُظهر رحلة العميل كاملة.

في البحث التقليدي، كانت الرحلة واضحة نسبيًا.

يبحث المستخدم على Google، ويمكننا بعدها قياس:

  • أين ظهرنا
  • عدد مرات الظهور
  • عدد النقرات
  • عدد الجلسات العضوية التي وصلت إلى الموقع
  • وعدد التحويلات الناتجة

كنا نملك رؤية جيدة لمعظم الرحلة، من نتيجة البحث وحتى الموقع.

لكن البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي غيّر ذلك.

فجزء كبير من عملية اتخاذ القرار يمكن أن يحدث اليوم قبل أن تتم أي نقرة.

كيف يؤثر البحث بالذكاء الاصطناعي على العميل قبل النقر؟

تخيّل أنك تبحث عن أفضل شركة تقدم خدمة معينة في الإمارات.

في الماضي، ربما كنت ستبحث على Google، وتفتح عدة مواقع، وتقارن بينها بنفسك، ثم تتخذ قرارًا.

أما اليوم، فقد تسأل ChatGPT ببساطة:

ما أفضل الشركات التي تقدم هذه الخدمة في الإمارات؟

وقد يقترح لك ChatGPT ثلاث أو أربع شركات.

ويمكنه أن:

  • يشرح ما الذي تقدمه كل شركة
  • يقارن بينها
  • يوضح الاختلافات
  • ويخبرك أي شركة قد تكون الأنسب لاحتياجك

في هذه المرحلة، ربما تكون قد:

  • كوّنت انطباعًا
  • بنيت ثقة تجاه بعض العلامات
  • استبعدت علامات أخرى
  • وحددت الشركة الأقرب لأن تتواصل معها

وكل هذا قد يحدث دون زيارة أي موقع.

وهذا يعني أن البحث بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤثر مباشرة في القرار قبل أن تتمكن أدوات التحليل التقليدية من رؤية أي شيء.

لماذا لا يستطيع Google Analytics إظهار التأثير الكامل للبحث بالذكاء الاصطناعي؟

هذه واحدة من أكبر تحديات القياس اليوم.

Google Analytics أداة مهمة جدًا لفهم ما يحدث بعد وصول المستخدم إلى الموقع.

لكنه لا يستطيع أن يُظهر بشكل كامل ما حدث قبل الزيارة.

فهو لا يستطيع أن يخبرك:

  • أي إجابة بالذكاء الاصطناعي عرّفت المستخدم بعلامتك
  • هل قارن ChatGPT بينك وبين منافس
  • هل أوصت أداة ذكاء اصطناعي بشركتك
  • هل كان المستخدم يثق بك أصلًا قبل أن ينقر

هذا الجزء من رحلة العميل يحدث خارج أدوات تحليل الموقع التقليدية.

ولهذا نحتاج اليوم إلى طبقة قياس جديدة.

التقاط الطلب مقابل التأثير في الطلب

إحدى الطرق المفيدة لفهم هذا التحول هي التفريق بين مفهومين:

  • التقاط الطلب (Demand Capture)
  • التأثير في الطلب (Demand Influence)

ما هو التقاط الطلب؟

يحدث التقاط الطلب عندما يكون لدى العميل احتياج واضح بالفعل.

يعرف ما الذي يبحث عنه، ويبدأ بالبحث عنه بشكل مباشر.

والـ SEO ممتاز في قياس هذه الرحلة.

مثلًا:

يبحث العميل عن خدمة.

يظهر موقعك.

ينقر.

يزور الموقع.

ثم يتحول إلى عميل.

هذه الرحلة يمكن قياسها بشكل جيد جدًا باستخدام مؤشرات السيو التقليدية.

ما هو التأثير في الطلب؟

التأثير في الطلب يحدث في مرحلة أبكر.

هنا تدخل العلامة التجارية إلى رحلة العميل قبل أن يكون قد حسم تمامًا ما الذي يريده أو من سيشتري منه.

يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تؤثر في هذه المرحلة من خلال عبارات مثل:

  • فكّر في هذا المنتج.
  • قارنه بهذا المنافس.
  • قد تكون هذه الشركة خيارًا مناسبًا.
  • ربما يناسب هذا الحل مشكلتك أكثر.

قد لا تحصل على نقرة في هذه اللحظة.

لكن قرار العميل المستقبلي بدأ يتشكل بالفعل.

وهنا يكمن الفرق الأساسي:

التقاط الطلب يقيس الطلب الموجود أصلًا.

أما التأثير في الطلب فيقيس كيف تؤثر العلامة التجارية على القرار قبل أن يتحول هذا الطلب إلى زيارة أو تحويل.

هل يجب أن نتوقف عن استخدام مؤشرات السيو التقليدية؟

لا. تقارير السيو التقليدية ليست خاطئة.

فالترتيب لا يزال مهمًا.

والترافيك لا يزال مهمًا.

والتحويلات لا تزال مهمة.

ظهور البحث بالذكاء الاصطناعي لا يعني أن نتخلى عن كل ما كنا نقيسه سابقًا. المشكلة فقط أن هذه المؤشرات لم تعد كافية بمفردها.

نحن بحاجة إلى إضافة طبقة أخرى لفهم ما يحدث داخل تجارب البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ما هو أداء البحث بالذكاء الاصطناعي؟

في WeTakTik، نعرّف أداء البحث بالذكاء الاصطناعي (AI Search Performance) بأنه:

قدرة الشركة أو العلامة التجارية على الظهور، والاسترجاع، والاستشهاد بها، والتأثير في قرارات العملاء عبر تجارب البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وهذا التعريف يغيّر الأسئلة التي يجب أن نطرحها.

لم نعد نسأل فقط:

هل صفحتي تحتل ترتيبًا جيدًا؟

بل أصبح علينا أن نسأل أيضًا:

  • هل يتم ذكر علامتي عندما يطرح المستخدمون أسئلة ذات صلة؟
  • هل تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي الوصول إلى معلوماتي وفهمها؟
  • هل يتم الاستشهاد بموقعي كمصدر؟
  • هل تظهر علامتي بجانب المنافسين؟
  • وهل يساهم هذا الظهور في نتائج حقيقية للأعمال؟

هذه الأسئلة تحتاج إلى إطار قياس أوسع.

إطار WeTakTik لقياس أداء البحث بالذكاء الاصطناعي

عندما بدأنا في بناء إطار لقياس أداء البحث بالذكاء الاصطناعي، كانت إحدى أكبر المشكلات أن معظم الأدوات المتاحة تقيس جزءًا واحدًا فقط من الصورة.

فقد تركز أداة على:

  • ذكر العلامة التجارية

وأداة أخرى على:

  • الاستشهادات

وأداة ثالثة على:

  • الـ Prompts

بينما تركز أدوات أخرى على:

  • زيارات الإحالة من أدوات الذكاء الاصطناعي

لكن من منظور الأعمال، يبقى السؤال الأهم:

ماذا أحقق فعليًا من كل هذا؟

هل يتحسن ظهوري؟

هل يساعد البحث بالذكاء الاصطناعي النشاط التجاري؟

هل تساهم هذه الأنشطة في النمو؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة، بنينا إطار WeTakTik لأداء البحث بالذكاء الاصطناعي حول أربع طبقات أساسية:

  1. الظهور (Visibility)
  2. الاسترجاع (Retrieval)
  3. الاقتباس (Citation)
  4. الأثر التجاري (Business Impact)

والترتيب هنا مهم.

الطبقة الأولى: الظهور

السؤال الأول بسيط:

هل نظهر أصلًا؟

قبل أي شيء، يجب أن نفهم ما إذا كانت العلامة التجارية تظهر في تجارب البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي عندما يطرح المستخدمون أسئلة ذات صلة.

وقد يشمل ذلك:

  • ذكر اسم العلامة التجارية
  • ذكر المنتجات
  • ذكر الخدمات
  • الظهور ضمن قوائم التوصيات
  • الظهور إلى جانب المنافسين

إذا لم تكن العلامة ظاهرة، فلن يحدث أي شيء بعد ذلك. الظهور هو الطبقة الأولى.

الطبقة الثانية: الاسترجاع

السؤال التالي هو:

هل تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي الوصول إلى معلوماتنا وفهمها واسترجاعها؟

وجود المحتوى وحده لا يكفي.

يجب أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على:

  • الوصول إليه
  • فهمه
  • استرجاع المعلومة الصحيحة
  • ربط المعلومات بالعلامة أو الكيان الصحيح

وهنا تصبح أسس السيو القوية، والمحتوى الواضح، وتنظيم المعلومات، واتساق العلامة التجارية، عوامل شديدة الأهمية.

الطبقة الثالثة: الاقتباس

الطبقة الثالثة تسأل:

هل تستخدمنا أنظمة الذكاء الاصطناعي فعليًا كمصدر؟

الظهور له قيمة.

لكن الاقتباس أقوى.

فالاقتباس يعني أن النظام يرى أن الموقع أو العلامة مفيدة بما يكفي لدعم الإجابة التي يولدها.

وقد يشمل ذلك:

  • الاقتباس بالموقع
  • روابط المصادر
  • ذكر العلامة كمصدر
  • استخدام المحتوى كدليل داعم

ويصبح الاقتباس بذلك إشارة مهمة إلى الثقة والسلطة.

الطبقة الرابعة: الأثر التجاري

وهذه هي أهم طبقة.

في النهاية، يجب أن يرتبط الظهور والاسترجاع والاستشهاد بنتيجة تجارية.

وتصبح الأسئلة:

  • هل يجلب البحث بالذكاء الاصطناعي زيارات مؤهلة؟
  • هل يزداد البحث عن اسم العلامة؟
  • هل أصبح المزيد من العملاء يذكرون أدوات الذكاء الاصطناعي أثناء محادثات المبيعات؟
  • هل الزوار القادمون من أدوات الذكاء الاصطناعي يتحولون؟
  • هل تدخل العلامة في قوائم خيارات العملاء أكثر؟
  • هل يساهم ظهورنا في الذكاء الاصطناعي في الإيرادات أو الـ Pipeline؟

هنا ينتقل قياس البحث بالذكاء الاصطناعي من مجرد تقرير تسويقي إلى إطار لأداء الأعمال.

لماذا ترتيب طبقات الإطار مهم؟

التسلسل منطقي:

أولًا: الظهور

هل نظهر؟

ثانيًا: الاسترجاع

هل تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي فهمنا واسترجاع معلوماتنا؟

ثالثًا: الاقتباس

هل تستخدمنا كمصدر موثوق؟

رابعًا: الأثر التجاري

هل أدت هذه الثقة إلى نتيجة ذات قيمة؟

وهذا يصنع قصة واضحة. وفي بعض الأحيان، تكون هذه القصة أهم من الأرقام الفردية نفسها. فبدل عرض مجموعة من المؤشرات المنفصلة، يشرح الإطار كيف يتطور الظهور في الذكاء الاصطناعي من مجرد اكتشاف إلى قيمة تجارية فعلية.

قياس البحث بالذكاء الاصطناعي يحتاج إلى عقلية جديدة في التقارير

هذا التحول يعني أن التقارير نفسها يجب أن تتطور.

تقارير السيو التقليدية تبدأ غالبًا بـ:

  • الترتيب
  • الترافيك
  • النقرات
  • التحويلات

أما تقارير البحث بالذكاء الاصطناعي، فتحتاج إلى إضافة بُعد آخر.

ويجب أن تروي القصة التالية:

الظهور → الاسترجاع → الاقتباس → الأثر التجاري

وهذا يمنح الشركات فهمًا أوضح للطريقة التي يساهم بها الاكتشاف عبر الذكاء الاصطناعي في النمو، حتى عندما لا تبدأ رحلة العميل بزيارة الموقع.

قياس السيو التقليدي والبحث بالذكاء الاصطناعي يجب أن يعملا معًا

الهدف ليس استبدال قياس السيو التقليدي.

بل توسيعه. يجب أن يساعدنا تقرير أداء البحث المتكامل اليوم على فهم جانبين:

أداء البحث التقليدي

  • الترتيب
  • الترافيك العضوي
  • النقرات
  • التحويلات
  • الإيرادات

و:

أداء البحث بالذكاء الاصطناعي

  • الظهور
  • الاسترجاع
  • الاقتباسات
  • الأثر التجاري

وعند جمع الاثنين، نحصل على صورة أكثر اكتمالًا لسلوك البحث الحديث.

الخلاصة

لم يعد من الممكن قياس أداء البحث فقط بما يحدث بعد النقر.

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي أصبح يؤثر في العملاء في مرحلة أبكر من الرحلة.

فقد يكتشف المستخدم علامتك.

ويقارنك بالمنافسين.

ويفهم ما تقدمه.

ويبني الثقة.

ويقرر وضعك ضمن قائمته المختصرة.

وكل ذلك قبل أن يسجل Google Analytics أي شيء.

وهذا يعني أن مؤشرات السيو التقليدية لا تزال مهمة، لكنها لم تعد كافية وحدها.

السؤال الجديد لم يعد فقط:

كم نقرة حصلنا عليها؟

بل أصبح:

ما مدى ظهور علامتنا، وقابليتها للاسترجاع، والاقتباس بها، وتأثيرها عبر تجارب البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

ولهذا بنينا إطار WeTakTik لأداء البحث بالذكاء الاصطناعي حول أربع طبقات:

الظهور → الاسترجاع → الاقتباس → الأثر التجاري

وفي الجزء التالي، يمكننا التعمق أكثر في كل طبقة وشرح المؤشرات التي يجب قياسها داخل كل واحدة.

كان هذا موضوعنا اليوم.

إذا كانت لديكم أي أسئلة، اتركوها في التعليقات.

نراكم في الحلقة القادمة

البودكاست

مشاهدة المزيد من الحلقات

هل أنت مستعد لرؤية النتائج! ابدأ رحلتك الآن