التسويق القائم على المجتمعات

لماذا تنتقل العلامات التجارية من المتابعين إلى المجتمعات؟

أهلًا بكم في حلقة جديدة من تكتيكات النمو الرقمي مع WeTakTik.

موضوعنا اليوم من أكثر المواضيع تداولًا في عالم التسويق حاليًا، خصوصًا بين الشركات والفرق: التسويق القائم على المجتمعات.

اليوم سنتحدث عن سبب انتقال العلامات التجارية من التركيز على المتابعين إلى بناء المجتمعات، وكيف يمكن للمجتمع أن يساهم عمليًا في النمو، وما الفرق بين المجتمع ووسائل التواصل الاجتماعي، وكيف يمكننا بناء مجتمع حقيقي حول العلامة التجارية، حتى لو كانت هذه العلامة لا تزال صغيرة أو في بداية رحلتها.

المتابعون مقابل المجتمع: ما الفرق الحقيقي؟

عمّار، لنبدأ بتوضيح الفكرة التي نناقشها اليوم.

لنتخيّل شركتين.

الشركة الأولى لديها 100 ألف متابع على إنستغرام. كل منشور تنشره يحصل على بعض الإعجابات، وبعض التعليقات، ثم ينتهي الأمر. لا أحد يشعر فعلًا بأنه جزء من شيء.

أما الشركة الثانية فلديها فقط 200 أو 300 متابع، لكنها تملك أيضًا مجموعة خاصة، سواء على إنستغرام أو تيليغرام أو أي مكان آخر. داخل هذه المجموعة يوجد تفاعل يومي. الناس يطرحون الأسئلة، ويشاركون الأفكار، ويقدمون اقتراحات، وحتى المبيعات تحدث داخل المجموعة من دون إعلانات.

في الحالة الأولى، لدينا فقط متابعون.
أما في الحالة الثانية، فلدينا مجتمع حقيقي حول العلامة التجارية.

اليوم، خصوصًا مع الجيل الجديد، لم يعد السؤال الأهم هو: كم عدد المتابعين لديك؟

بل أصبح السؤال: أيّ المستخدمين يشعرون أنهم جزء من العلامة التجارية؟
ليسوا مجرد مشاهدين لها، بل مشاركون فيها ويساهمون في تشكيلها. ليسوا مجرد جمهور متفرج.

الفرق بين تنمية عدد المتابعين وبناء مجتمع

إذا بدأنا بعالم المتابعين، فعادة تكون العلاقة في اتجاه واحد.

العلامة التجارية تنشر محتوى. المتابع يراه، ويعجب به، أو يتجاوزه. المتابع هنا يستهلك في الأساس ما تطرحه العلامة.

لكن في المجتمع، تتغير الديناميكية.

عندما يصبح الشخص عضوًا في مجتمع، يشعر أن هذا المكان يخصّه شخصيًا. يسأل، ويجيب على أعضاء آخرين، ويقترح أفكارًا، ويشارك تجاربه، وقد يصنع محتوى بنفسه.

لذلك لم تعد العلاقة كالتالي:
العلامة تنشر، والمستخدم يستقبل.

بل تصبح علاقة تشاركية.

الأعضاء يتفاعلون مع العلامة، والأعضاء يتفاعلون مع بعضهم، والأفكار تأتي من الجميع.

في الحالة الأولى، عالم المتابعين، يكون الناس في الغالب يصفقون للعلامة ويتفاعلون مع ما تقدمه.

أما في حالة المجتمعات، فيصبح الناس جزءًا من القصة. يشاركون، ويتفاعلون، ويسألون بعضهم، ويصنعون محتوى، ويصبحون جزءًا من هوية العلامة نفسها.

ولهذا بدأنا نسمع اليوم مصطلحات جديدة مثل النمو القائم على المجتمع (Community-led growth) ومجتمع العلامة التجارية (Brand community). فجأة بدأ كثيرون يلتفتون إلى هذه الأفكار. لكن لماذا الآن؟

لماذا تهتم العلامات التجارية اليوم بالمجتمع أكثر؟

هناك أكثر من سبب، وعدة أشياء مهمة حدثت في الوقت نفسه.

1. الناس تعبت من الخوارزميات

كل يوم يبدو وكأن هناك خوارزمية جديدة. بعض المحتوى يصل، وبعضه لا يصل، بحسب مزاج المنصة.

والشركات والعلامات التجارية تعبت من هذا أيضًا.

2. هناك أزمة ثقة متزايدة

المستخدمون اليوم لم يعودوا يقتنعون بإعلان تقليدي وحده. لم يعد الشخص يرى إعلانًا ثم يقرر الشراء ببساطة.

بل يريد أن يسمع من أشخاص يشبهونه. يريد تجارب عملاء آخرين. يريد توصيات من دائرة أقرب إليه، دائرة يثق بها.

3. الجيل الجديد يريد المشاركة

إذا تحدثنا عن الجيل Z والجمهور الأصغر سنًا، فهم يريدون أن يبنوا. يريدون أن يشاركوا. يريدون أن يشعروا أنهم ينتمون إلى شيء أكبر.

لم يعد كافيًا أن تقول لهم: “انظروا إلى إعلاناتنا.”

هم يريدون أن يشعروا أنهم داخل القصة، لا خارجها.

ولهذا لم تعد العلامات التجارية تطارد المتابعين فقط، بل تحاول بناء مجتمعات حقيقية حول نفسها.

الأشكال المختلفة للمجتمعات حول العلامات التجارية

ومن هنا، دعونا نتحدث عن أشكال المجتمعات التي نراها اليوم حول العلامات التجارية، لأنها لا تبدو كلها بالشكل نفسه.

المجتمعات الخاصة

أحد الأشكال الشائعة هو المجتمع الخاص.

وغالبًا ما توجد هذه المجتمعات على منصات مثل:

  • Discord
  • WhatsApp
  • Telegram
  • ومنصات خاصة مشابهة

وللدخول إليها، يجب على الشخص أن ينضم. وقد يكون هناك قبول أو رفض. فهي ليست مجرد متابعة سلبية.

أما المحتوى داخل هذه المجتمعات فهو خاص، وغالبًا يشمل:

  • نقاشات
  • أفكارًا مشتركة
  • فعاليات أونلاين
  • فعاليات على أرض الواقع
  • فرصًا للأعضاء للتواصل مع بعضهم البعض

مجتمعات المعجبين بالعلامة

هناك نوع آخر يمكن أن نسميه مجتمعات المعجبين بالعلامة.

وهذه مجتمعات تتكوّن من أشخاص شغوفين بالعلامة نفسها، مثل:

  • لاعبين حول لعبة معينة
  • معجبين بمنتج محدد
  • مستخدمين أوفياء لأداة معينة

هؤلاء الناس لا يكتفون باستخدام العلامة، بل يبدأون في الدفاع عنها، وشرحها للآخرين، وصناعة محتوى عنها بأنفسهم.

مجتمعات المستهلكين

هناك أيضًا مجتمعات المستهلكين، حيث يجتمع مستخدمو المنتج لمناقشته، ومساعدة بعضهم البعض، وتبادل التجارب.

وهذا النوع من المجتمعات مهم لعدة أسباب.

أولًا، لأنه يساعد في الاحتفاظ بالعملاء، لأن الناس يبقون مرتبطين بالمنتج من خلال النقاشات المتبادلة.

ثانيًا، لأنه يساعد في التوسع، لأن شخصًا قد يكتشف من خلال هذه النقاشات ميزة يستخدمها شخص آخر، فيتشجع على تجربتها أيضًا.

ثالثًا، لأنه يساعد في انتشار المنتج بشكل طبيعي، لأن كل عضو يمكن أن يصبح سفيرًا للعلامة، وقد يجلب مشتركين أو عملاء جدد.

مجتمعات تُبنى حول موضوع، لا حول العلامة مباشرة

وهناك أيضًا نوع ذكي جدًا من المجتمعات يُبنى حول موضوع، وليس مباشرة حول العلامة.

فمثلًا، قد تدرك بعض العلامات أن الناس لا يحبون الشركة نفسها بالضرورة، لكنهم يهتمون جدًا بالموضوع الذي تعمل فيه الشركة.

ومن الأمثلة على ذلك:

  • تعليم الأطفال من دون ضغط
  • صناعة الألعاب في العالم العربي

في هذه الحالة، تبني الشركة مجتمعًا حول الموضوع نفسه. تكون العلامة جزءًا من القصة، لكنها ليست مركز الاهتمام.

المجتمع مقابل وسائل التواصل الاجتماعي

وهذا يقودنا إلى سؤال مهم: ما الفرق بين المجتمع ووسائل التواصل الاجتماعي؟

وسائل التواصل الاجتماعي غالبًا ما تبدو كأرض مستأجرة. الخوارزميات تتحكم في الظهور، والوصول، ومن يرى المحتوى.

والعلاقة هناك غالبًا قائمة على البث. العلامة تنشر، والناس يرون ويتفاعلون.

أما المقاييس الأساسية هناك فعادة تكون:

  • الوصول
  • الإعجابات
  • مرات الظهور

لكن عندما نتحدث عن مجتمع حول العلامة التجارية، فالوضع مختلف.

فالمجتمع غالبًا يوجد على منصة تملك فيها العلامة تحكمًا أكبر، مثل:

  • Discord
  • WhatsApp
  • مجموعات Facebook
  • ومساحات مشابهة

والعلاقة هناك متعددة الاتجاهات. الجميع يتفاعل مع الجميع.

والمقاييس الأساسية مختلفة أيضًا. فنحن ننظر إلى:

  • عدد الأعضاء
  • جودة المساهمات
  • التفاعل بين الأعضاء
  • المواضيع التي تُناقش
  • العلاقات التي تتشكّل
  • فرص المبيعات الخارجة من داخل المجتمع

وطبعًا هذا لا يعني أن علينا التخلي عن وسائل التواصل الاجتماعي. على العكس، فوسائل التواصل الاجتماعي تشبه البوابة، بينما المجتمع يشبه البيت.

كيف يمكن للمجتمع أن يساهم فعليًا في النمو؟

والآن ننتقل إلى الجانب العملي: كيف يمكن لمجتمع ما أن يساهم في النمو، وألا يكون مجرد مشروع جانبي لطيف؟

هناك ثلاث دوائر رئيسية يمكن النظر إليها.

1. اكتساب العملاء

يمكن للمجتمع أن يساعد في جذب مزيد من العملاء.

داخل المجتمع نفسه، يتحدث الناس عن المنتج، ويسألون عنه، ويوصون به. هذه النقاشات قد تزيد عدد العملاء وتوسّع الجمهور.

وهناك أيضًا المحتوى الذي ينشئه المستخدمون، ويصنعه الأعضاء بأنفسهم، ثم قد ينتشر لاحقًا على وسائل التواصل الاجتماعي.

وعندما يقدم المجتمع قيمة حقيقية، وليس مجرد عروض بيع، فإنه يبني سمعة قوية تجذب مزيدًا من الناس.

2. الاحتفاظ والولاء

عندما ينتمي الناس إلى مجتمع، فإنهم يبدأون في الدفاع عن العلامة، وتشجيع بعضهم، والتعلّم معًا، ومشاركة تجاربهم.

وهذا يجعلهم يشعرون أنهم جزء من شيء أكبر من مجرد منتج.

ونتيجة لذلك:

  • يقل معدل فقدان العملاء
  • يزداد الولاء
  • تزيد فرص البيع الإضافي (Upselling)

3. تطوير المنتج

المجتمعات تساهم أيضًا في تطوير المنتج.

فمن خلال النقاشات تظهر أفكار جديدة. وتُناقش الميزات. وتصبح نقاط الألم واضحة. وأحيانًا قد يظهر منتج جديد كامل أو اتجاه جديد من خلال ما يقوله المجتمع.

وهذا تحديدًا جذاب للجمهور الأصغر سنًا، لأنه يحب أن يساهم في العلامات التي يهتم بها بدل أن يكون مجرد مستهلك لها.

كيف نبدأ بالتسويق القائم على المجتمع؟

بعد فهم أشكال المجتمعات ودورها في النمو، يصبح السؤال الأصعب: كيف يمكن لشركة ناشئة أو علامة تجارية أن تبدأ بالتسويق القائم على المجتمع من دون أن تنشئ مجموعة ثم تختفي؟

الاستمرارية ضرورية.

1. تحديد لمن هذا المجتمع

الخطوة الأولى هي تحديد هذا المجتمع بدقة: لمن هو؟

يجب ألا يكون مجتمعًا يمكن لأي شخص أن يدخله من دون غرض واضح.

هل هو للمهتمين بالألعاب؟
لصنّاع المحتوى؟
للأشخاص المهتمين بتعليم الأطفال اللغات؟

كلما كان تعريفك أوضح لمن هذا المجتمع، أصبح بناء الروابط بين الأعضاء أسهل وأكثر معنى.

2. تحديد قيمة المجتمع

الخطوة الثانية هي أن نسأل: ما القيمة التي سيحصل عليها الناس من الانضمام؟

هل سيكسبون:

  • معرفة؟
  • علاقات؟
  • دعمًا عاطفيًا؟
  • فرصًا؟

إذا كانت الإجابة الصادقة هي فقط: “سنرسل لهم عروضًا هناك”، فهذا ليس مجتمعًا حقيقيًا. بل مجرد قائمة أخرى أُطلق عليها اسم مجتمع.

3. اختيار المنصة المناسبة

لا توجد منصة واحدة مثالية لكل مجتمع.

فمثلًا:

  • إذا كان جمهورك يحب الألعاب، فقد يكون Discord مناسبًا جدًا.
  • إذا كان جمهورك من صنّاع المحتوى، فقد يكون Slack أفضل.
  • وإذا كان الموضوع أوسع وأكثر عمومية، فقد يكون Facebook أو WhatsApp أنسب.

الفكرة هي أن يُبنى المجتمع في مكان يسهل على الأعضاء فيه التفاعل مع بعضهم، وليس فقط على العلامة أن تنشر المحتوى.

4. صناعة طقوس وروتين متكرر

المجتمعات تعيش غالبًا من خلال طقوس صغيرة متكررة.

وقد يشمل ذلك:

  • سؤالًا أسبوعيًا
  • لقاءً شهريًا
  • تسليط الضوء على أحد الأعضاء
  • مشاركة النجاحات والإنجازات

هذه الطقوس تخلق شعورًا بالانتماء.

5. لا تحوّل المجتمع إلى قناة مبيعات فقط

وهذه نقطة مهمة جدًا.

يجب ألا تتعامل العلامة مع المجتمع على أنه مكان تُسقط فيه أكواد الخصم كل يوم فقط.

المحتوى داخل المجتمع يجب أن يشمل:

  • نقاشات
  • تجارب الأعضاء
  • قصصًا
  • خبرات مشتركة
  • محتوى مفيدًا يدعم الأعضاء

وعندما تُبنى الثقة داخل المجتمع، تحدث المبيعات بشكل طبيعي.

إذن، على ماذا يجب أن تركز العلامات التجارية اليوم؟

بعد كل ما ناقشناه، هل ينبغي للعلامة التجارية أن تواصل مطاردة المتابعين، أم تبني مجتمعًا؟

من زاوية المتابعين، لا تزال وسائل التواصل الاجتماعي مهمة. الوجود مهم، والظهور ضروري.

لكن إذا كان الهدف الوحيد للعلامة هو زيادة عدد المتابعين بوصفه المقياس الرئيسي للنجاح، فإن هذا التفكير أصبح قديمًا.

عندما نبني مجتمعًا حقيقيًا، فإن هذا المجتمع يمكن أن يساهم في النمو. يصبح مكانًا نحصل فيه على:

  • آراء
  • أسئلة
  • أفكار
  • ولاء
  • تفاعل حقيقي

ويبدأ الناس بالشعور أنهم جزء من هوية العلامة بدل أن يكونوا مجرد متلقين سلبيين للإعلانات.

ولهذا، يجب على كل علامة تجارية اليوم أن تسأل نفسها:

هل لدي أشخاص يشعرون أنهم جزء من علامتي؟
هل يشعرون أنهم ينمون معي؟

التسويق القائم على المجتمع هو عودة إلى جوهر التسويق

إذا فكرنا بعمق، سنجد أن التسويق القائم على المجتمع هو في الحقيقة عودة إلى واحدة من أبسط وأقدم أفكار التسويق:

أشخاص حقيقيون، وعلاقات حقيقية، وقيمة حقيقية.

ولهذا، إذا كنت صاحب علامة تجارية أو مسوّقًا، فبعد قراءة هذا المقال اسأل نفسك:

هل لدي مجتمع يشعر فيه الناس فعلًا أنهم جزء من علامتي؟
هل أمنحهم المساحة للمشاركة؟
أم أنني فقط أحاول جمع أرقام أكبر؟

وتذكّر: ابدأ صغيرًا.

لا تحتاج إلى أن تبدأ بمجتمع ضخم.

عشرة أشخاص متفاعلين بصدق أفضل من ألف شخص انضموا بالصدفة.

ابدأ صغيرًا، ابدأ بشكل حقيقي، وحاول أن تجعل النمو مدعومًا بالمجتمع، لا بالإعلانات فقط.

كان هذا موضوعنا لليوم. أخبرونا في التعليقات إذا كانت لديكم أي أسئلة.
نراكم في الحلقة القادمة.

البودكاست

مشاهدة المزيد من الحلقات

هل أنت مستعد لرؤية النتائج! ابدأ رحلتك الآن